تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

401

الدر المنضود في أحكام الحدود

يأول إلى وحدة المطلوب وتعدّده . والظاهر انّ المقام من قبيل تعدّد المطلوب وإرشاد العقل نظير قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، حيث انّ العقل يحكم بذلك وان لم يكن شرع فعند ما ورد في القرآن الكريم وعلى لسان اللَّه تعالى يكون للإرشاد إلى ما حكم به العقل ، ويبعد جدّا ان يحصل الجزم بتعبّد زائد على ذلك في الأمر بتقديم الجلد على القتل أو الرجم . نعم لو اشترطت العدالة أو القربة في المجرى فلا بدّ من أن يفرض البحث في ما إذا كان ناسيا مثلا واتى بالمؤخّر أوّلا . لا يقال : انّه ينافي الإرشادية ما ورد في الرواية عن علىّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال : سألته عن رجل أخذ وعليه ثلاثة حدود : الخمر والزنا والسرقة بأيّها يبدأ به من الحدود ؟ قال : بحدّ الخمر ثم السرقة ثم الزنا [ 1 ] . لأنّا تقول : انّ ذكر الزنا في الآخر محمول - بقرينة سائر الروايات - على ما إذا كان مع الإحصان ، وامّا تقديم الجلد للخمر على القطع للسرقة المستفاد من لفظة ( ثم ) فلا جل انّ تقديم القطع على الجلد قد يوجب تفويت الموضوع ، وعلى الجملة فالاحتفاظ على إيقاع كلّ واحد من هذه الحدود يقتضي تقديم الجلد على القطع والقطع على الرجم أو القتل . ثم انّه قد ظهر بما ذكرنا انّ هذا البحث غير البحث الذي تقدم مفصّلا من انّه هل يجب في مورد رجم الزاني جلده أيضا أو انّه يكتفى برجمه وحده فان الكلام في المقام في الموارد التي ثبت انّ حدّ المجرم هو الاثنان فصاعدا وبعد الفراغ عن تعدّد الحدّ فإذا وجب في مورد الجلد والرجم مثلا فهناك يبحث في انّه اىّ واحد منهما يقدّم وأيّهما يؤخّر ، في حين انّ الكلام في ذلك البحث في أصل التعدّد وعدمه .

--> [ 1 ] وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 15 من مقدمات الحدود الحديث 3 . وقد أورد الإشكال ، هذا العبد وأجاب أدام اللَّه بقاه بما في المتن .